جميل أن نجد من يذكرنا بأهمية وميزة وخصائص اللغة/ الأداة التي نستخدمها للتعبير عما نريد، ما نشعر به، ما نفكر فيه، تلك الأداة التي تمتعنا وتمنحنا أرادة/ طاقة على مواصلة الحياة، والأجمل أن هذا التذكير جاء خفيف الظل، سهل، ممتع، مختصر، فكان وجبة خفيفة، لذيذة، شهية.
يتوقف الباحث عند العديد من الألفاظ والكمات ويبين
معناها، كما نجده يلجأ إلى ما قاله علماء اللغات عن العربية، فنجد أكثر من عشر شهادات نثرها الباحث في كتابه، من هذه الشهادات ما قاله "ابن خلدون" عن
اللغة: "أن غلبة اللغة بغلبة أهلها، وأن منزلتها بين اللغات صورة لمنزلة
دولتها بين الأمم" ص19و20، هذه الحكمة تصلح لنا، لواقعنا المزري، فرغم اعترف
العديد من علماء اللغة اعتبروا العربية من أفضل وأجمل وأرقى اللغات العالمية، إلا
أننا وجدنا من طالب باستبدال حروفها من الحرف العربي إلى الحرف اللاتيني، ومنهم
طالب باستخدام اللغة المحكية/ العامية بدل الفصحى، وهذا يعود إلى انبهار بعضنا
بالغرب، فاعتبر أن تقليد الغرب باللغة، أو استخدام لغة الغرب يعد تقدما وتطورا،
ويمكن بهذه اللغة أن نتحرر ونتخلص مما نحن فيه من تخلف وبؤس وجهل وتبعية.
لكن الحقيقة أن اللغة وحدها، أي لغة بشكلها المجرد
لا يمكن أن تكون وسيلة تطور وتقدم وتحرر، فإذا لم يفكر أصحابها بعقلية متحررة
سيبقوا عبيدا وتبعا للآخرين، حتى لو أتقنوا لغة الآخر أكثر من الآخر نفسه، وهذا ما
أكده الكاتب عندما استشهد بقول "الرافعي" : "ما ذلت لغة شعب إلا
ذل" ص140، هذا حال الأمة العربية، فهم يملكون أكبر ثروة عالمية، النفط، لكنهم
فقراء، ويعيش المواطن تحت خط الفقر، وهم يملكون أكبر إنجازات تاريخية وحضارية
وثقافية ـ أول من استخدم القلم وكتب، أول من أوجد واستخدم الحروف الأبجدية، وما
مآثر: "ملحمة في العلى عندما، جلجامش، البعل" إلا صورة عما وصلنا إليه
ثقافيا وحضاريا، أما في مجال الإنتاج المادي، فنحن من اكتشف "الدورة
الزراعية، الدولاب/ العجلة، علم الفك، الطب" لكننا اليوم لا نحسن صناعة دراجة
هوائية (بسكليت) رغم أننا في عام 2026، ونحن نملك أهم لغة على سطح الأرض ـ لغة
القرآن الكريم ـ لكننا نفضل استخدام لغات أخرى، فبها نتجاهل/ ننسى بؤسنا/ بلاوينا/
واقعنا المتهالك.
من هنا يحاول "وليد حسين الخطيب" تبيان
فضائل اللغة العربية من خلال الإتيان بألفاظ وكلمات تعطي معاني ودلالات معينة:
"ليس في العربية جذر يدور كما يدور هذه الجذر في "الدال والواو
واللام" تلتقي لتنشئ الحركة والتحول والتناوب لا يستقر على حال، بل يتطلب بين
الغلبة والذهاب والرجوع.
مثل هذا الأصل انفجرت الكلمات: دولة، دول، تداول،
متداول، دويلة، مدول، دواليك، دوال، دولاب، دولج، دواليج، دوال، استدال...وكلها في
جوهرها حركة لا تعرف السكون" ص92، بهذا الشكل يعطنا الكاتب صورة حية/ حقيقية
عن عظمة اللغة العربية وميزتها، وما استشهاده بقول: "أبي داود المطران وهو
العارف باللغتين العربية والسريالية، أنه قال إذا نقل الألفاظ الحسنة إلى السريالي
قبحت وخست، وإذا نقل الكلام المختار من السريالي إلى العربي ازداد طلاوة وحسنا"
ص133، إلا صورة عن عظمة لغتنا، لكن نحن الضعفاء الذين لا يحسنون التعامل مع لغتهم،
فحال لغتنا كحالنا جغرافيتنا، نمتك أهم منطقة في العالم، لكننا نطلب ونجلب الأعداء
لها، نملك أكبر ثرة ونستدين الأموال، نمتك أهم الخبراء والعلماء ونستجلب من يأتوا
يزيدونا تهيا وضياعا وتشتتا، فيا لنا من أمة!!
الكتاب من منشورات دار الانتشار العربي.
