لَيْلَكَةٌ تَحْرُسُ غَابَةَ الحُظُوظِ
لا تَمِيلُ عَنْ هَوى السَّطْرِ
ولا تَخذُلُ مَرْتَعاً يَنامُ في يَقِينِهِ
كما تَنامُ في مَحَارَةٍ لُؤْلُؤَةٌ بَرِّيَّة..
أَشْخَصُ مِن مَهالِكي على مَهالكي
فأرتَدِي نَقَاءً وقِحاً.. أُغالِبُ النَّهْرَ
أَصُدُّ الجُرْفَ عَن تَمِيمَتِي
لا أَرتَوِي من قُلَلِ العَجْزِ وَطَبْعِ المِلْحِ..
يَنْحَازُ امتدادُ حُزمةِ الضوءِ
إلى خِيانة الشريانِ نَحْوي
يَصطفي غيرَ طريقي، غيرَ رَقصَتي
كأنَّ بيْنَ مَن سَفَحْتُ أدمُعي لِنارِهِ
وبين أَنْ يُضاءَ لي غَدٌ
دماً مُعَلَّقاً..
فهلْ سَيَذكُر المَدارُ دَينَهُ، فيبطئَ الجَرْي قليلاً؟
أو يعودَ كَيْ يُرِيحَ قَلبَ الاحتِمالِ؟!
اقترِبي..
ما قِيمَةُ الدُّرَّاقِ إنْ لَهَتْ يَدٌ عَنْ القِطَافِ؟
مَن يَصُوغ جَوْهَرَ الشِّهِيِّ، إنْ نَأَى لِسَانُ رِيشَتِي
عن شَهْقةِ اللَّونِ لِصُورةِ انكِسارِنا؟!
ليسَتْ يَدِي، وأَنتِ لا تَقْتَرِبِينَ.
ليس مُوجِعاً لهذا الضّوءِ أن يمْتلئ المَعنى تُراباً..
ليس خادِشاً لذِكرى السَّمَرِ الباردِ أن تقتربي.
انطلقِي في حَرَم العَماءِ
وأَطْلِقِي طَيرَكِ فِي الأَنحاءِ
هذا الضبابُ الناعِمُ الأسوَدُ
يَعتامُ قلوباً نَفَرَتْ مِن خَيمةِ الزَّجْرِ
ولن تُعيدَها غَرابة الزَّيْفِ
إلى الأَزمنة العَرْجاءِ
سَماؤنا حَدِيقةٌ مَشمُولةٌ باللّهَبِ
سماؤنا الآن شِتاءٌ رَاعِدٌ،
مُبحِرةٌ في وَحْيِها حَرائقُ الصَّحوِ،
ودَهرُ العنبِ
رائعةٌ سماؤنا الغرقى بعطر الفجرِ
واللُّزُوجَةِ الشَّمْسيَّةِ الكَسُولة
أتسْمَعِينَ؟! غَرَّدَتْ يمامةٌ خَجُولة
وانكَسَرَت صُورةُ وَقْتِي الوَثنِيِّ
في صدى غِنَائها
تَشَنَّجَت رَايَتُهُ أَمَامَ إصغائِكِ يا صَداها..
أعجوبةٌ حَيَّرَت المُصادَفاتِ.. آنَ حَلَّقَت
فَراشَةٌ هنا
في غَير مَرتَع الفَراشاتِ
هنا!
حاملةً غُبارَ طَلْعِ زهرةِ الأوركيدا
- هل يَئِسَ الربيعُ مِن ربيعهِ عقودا؟! -
مِن جنةٍ مَهجُورةٍ إلى أقاصي عَتْمَةِ الصقيع...
12 مارس 2026 م
