googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5799732929758736'/>

طبيعة الصراع في مسرحية "البيت المسكون" سعادة أبو عراق


قبل الدخول إلى مسرحية "البيت المسكون" أنوه إلى العنوان وما يحمله من معنى، فالبيت المسكون في التراث العربي هو البيت الذي لا يستطيع الساكن الجديد النوم / البقاء فيه لأن هنا روح قديمة تسكن هذا البيت، وهي من (تزعج/ تخوف/ ترهب/ تؤذي) الساكن الجديد، وهذه الفكرة/ المعتقد ما زال موجودا في واقعنا.
المسرحية تتحدث عن "ليفي وسارة" اللذان يستوليان على بيت الفلسطيني "سالم" وبإقرار من محكمة الاحتلال، فالدولة تكافئ "ليفي" لعمله في الاستخبارات، لكن وبما أن البيت من بيوت القدس العتيقة، فقد أذهله تصميم البيت وأخذ يبين مزاياه ويعددها لزوجته "سارة":
"السطوح المنحنية تحمل في شكلها الدف والحنان، إن التعب والجهد البشري الذي بذل فيه ما زال رطبا" ص7، فرغم اندفاع ليفي وتحمسه للبيت إلا أن هناك هواجس تبقى عالقة فيه:
"سارة: ـ ولكنها العيون الحاقدة التي تلسعنا...
ليفي ـ لا تقولي تلسعنا، بل قولي تدغدغنا، إذ لذة القوة لا يعادلها لذة، إن دولة قوية مثل دولتنا، تستحق أن نفتخر بها وننتسب لها" ص8، وهنا اعتراف صريح من ليفي بأن القوة هي أساس قيام الدولة التي منحته بيتا ليس له: "أتريدنا أن نحكم بقانون غيرنا. نحن الذين نضع القانون ونحن الذين ننفذه، قانوننا يخدم مصالحنا" ص9، كما أنه يقر بأن الصراع في فلسطين صراع وجود بالنسبة للمحتلين: "ـ عليك أن تفهمي هذه المعادلة هو أن نكون ولا نكون" ص10، وبما أن سارة ليست من الذين خدموا في الأجهزة الأمنية، فنجدها (حيادية) في منطقها:
"ـ أنها صورة صاحب البيت.
ـ لا تقولي صاحب البيت، قولي القاطن بالبيت" ص13، النقلة النوعية في المسرحية حضور "سالم" صاحب البيت الذي دخل بيته من خلال باب جانبي، باب المطبخ، وعندما يسأله "ليفي" عن سبب دخوله وماذا يريد يجيبه: "ـ: بقي لي بعض الأغراض...صورتي وبعض الأوراق القديمة" ص15، لكن "ليفي" يمنعه من أخذ الأوراق، وهنا يُظهر "سالم" منطق الفلسطيني الذي لا يخشى الخسارة، فقد خسر كل شيء:
"أفكارك النابعة من هذه الفرضية الآثمة، ومن اعتقادك أني بحاجة إلى بيت آخر أبنيه في مكان ما، وأترك لك ما وعدك به ياهو، لكن المشكلة أنه لا توجد نسخة أخرى لفلسطين وهذا يفسر عدم قبولنا بالتقسيم والتعويض والتوطين، ويفسر هذا العناء الطويل، إنه ليس صراعا على قطعة أرض، بل صراع بين العدل والظلم،... ثق أني هادئ الأعصاب تماما، وإنك سوف تجد نفسك أو تجد زوجتك في وقت من الأوقات مقتولا بطريقة ما، كان على ثقة أني سأقتلك، ولا تستبعد أن تكون نهائيتك هذه الليلة" ص127، هذا التحول هو الذي غير مسار المسرحية، فقبل حضور "سالم" كان حديث ليفي وزوجته مجرد حوار، لكن بعد حضور "سالم" أصبح صراع، لهذا وجدناه يخاطب "ليفي" بكل جراءة، فهو لم يبق له ما يخسره، لهذا كان خطابه يحمل التحدي والمواجهة، وهنا تأخذ الشكوك الأمنية تدخل إلى عقل وقلب "ليفي وسارة" فما أن يسمع أي صوت حتى يعتقد بأن هناك خطر يتربص به:
" ـ فعلا علينا أن نعيش في مكان آخر أكثر أمنا لنكون أكثر اطمئنانا...ألا ترين أن هذا البيت مسكون بصاحبه، إنه يفرض علينا جوا طاردا، جوا يجعلنا دوما نفكر به، كأنه متواجد معنا ويهددنا...كان علينا أن نخرج هذا البيت من نفس الفلسطيني قبل أن نخرجه منه، أليس كذلك" ص25، وهنا يتم تفسير عنوان المسرحية، فالبيت مسكون بالفلسطيني رغم خروجه منه، لكن روح المقاومة فيه تجعل بقاء المحتل صعبا أن لم يكن مستحيلا:
"ـ إلى متى سنظل نرمم الثقوب التي ينفذ منها هؤلاء الأعداء...إلى متى .. إلى متى .. إلى متى" ص 27، وبهذا تختم المسرحية، سؤال يوجهه المحتل لنفسه، إلى متى يبقى متغطرسا/ محتلا/ القوة بالنسبة له الوسيلة الوحيدة لينعم بالأمن!؟



إرسال تعليق

أحدث أقدم