googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5799732929758736'/>

نورا عثمان: مرايا


ظَهَرَتْ في حُلمي ميدوزا:
ميدوزا الغُرغُونــَةُ، ميدوزا الأفعى.
وضَحِكتُ صباحًا، إذ إنّي كنتُ لـنَزَقٍ صبيانيٍّ
-في اليومِ السابقِ- قَصَّرتُ إلى سنتـيمترينِ فقط شَعري.
وعَجِـبتُ؛
كأنَّ الغُرغُونــَةَ ظَهَرَتْ كي تتباهى
بجدائلَ: حـيَّاتٍ تسعى.
نِعمَ الغُرغُونــَةُ ميدوزا! لم تمسخني حَجَرًا...
جلستْ قُربي عينًا في عيـنٍ،
وبكفٍّ حانيةٍ مَسحتْ رأسي،
واقتلعتْ واحدةً مِن بيـنِ الحيّاتِ،
فإذ بالحيَّةِ تصبحُ (ذيلَ حِصانٍ)، وضعتْهُ بكفّيَّ، وقالت:
هذا مِن أجلِكِ،
مِن أجلِ جنونـــِكِ إذ أنتِ قصصتِ الشَّعرَ
بلا حزنٍ أو ألـمٍ.
ماذا لو أنّي بالـمُوسَى جَرَّدتُ الرأسَ تمامًا؟!
ماذا تفعلُ في حُلمي ميدوزا؟
ظَهَرَتْ دونَ أفاعٍ، وابتسمتْ،
قالت:
نحنُ الآنَ بلا شَعرٍ؛
لستِ امرأةً يــُمسِكُها شيءٌ مِن أن تهزأَ بالعالمِ أزواجًا،
ذُكرانًا وإناثًا...
وأنا لستُ الغُرغُونــَةَ سيئةَ الذِّكرِ...
ضَحِكتُ، صباحًا، ما إن واجهتُ بمرآةٍ رأسي.
يا ميدوزا الطَّيـِّبَةُ كلانا بـَشِعٌ! أنتِ بحـيَّاتـِكِ تسعى،
وأنا بالرأسِ الأقرعِ!
والعالـمُ لا يرحمُ...
والعالـمُ -مِن أزواجٍ ذُكرانٍ وإناثٍ- ليسَ بأعمى.

إرسال تعليق

أحدث أقدم