في محاولتي التماس ثيمة الغد ر في المسرحيات العربية وقعت على مسرحية شهرزاد لتوفيق الحكيم كما تحدث عنها النقد المسرحي حيث يرتبط معنى الغدر (الخيانة) بشكل أساسي بالصراع الدرامي والنفسي؛ فالمسرحية ذهنية فلسفية، تدور حول صراع الإنسان بين العقل (المعرفة والتجريد) والقلب والجسد (الحياة والعواطف). تبدأ بعد ألف ليلة وليلة، حيث أصبح شهريار "عقلاً خالصاً" بفضل قصص شهرزاد، لكنه يعاني من أزمة وجودية ويبحث عن الحقيقة عبر الرحيل والسحر، وما يوحي بالغدر تحديداً افتراض خيانة زوجة شهريار الأولى مع عبد (كما في ألف ليلة وليلة)،التي كانت سبباً في وحشيته السابقة (قتل النساء) هذا الغدر الأولي يظل "عقدة" نفسية رغم أن شهرزاد شفته منها، وحين تحدث خلوة بين شهرزاد والعبد (رمز النزعة الجسدية). يعود شهريار (مع الوزير قمر) فيكتشف (أو يتوهم) خيانة زوجية من شهرزاد؛ مما يثير غيرته وشكوكه، ويؤدي إلى التعذيب والقتل، وانتشار الشائعة التي تشوه سمعته.
هنا يتجسد الغدر كطعنة من الأقربين (الزوجة التي أنقذته سابقاً)، مشابهة لفكرة "حتى أنت يا بروتس" في الصدمة والخيانة غير المتوقعة فشهريار يرى فيها خداعاً لعقله وقلبه معاً وكما هو الرأي النقدي الشائع
العبد يرمز إلى الجسد/الشهوة، والخيانة معه تعني سقوط شهرزاد (رمز المعرفة) إلى المستوى الجسدي.
هذا يعكس مأساة شهريار: محاولته التحرر من "الآدمية" (العواطف) تفشل، والغدر يعيد إحياء شكوكه القديمة والحكيم يستخدم الخيانة ليبرز التوازن الهش بين جوانب الإنسان، شهرزاد، التي كانت "منقذة"تصبح مصدر شك وألم، مما يؤدي إلى مأساة الشخصيات (انتحار الوزير، هلاك شهريار نفسياً، إلخ)ليس غدراً سياسياً كبروتس، بل غدراً وجودياً/عاطفياً يدمر الثقة ويؤكد استحالة العيش بالعقل وحده وهذا ليس،رأيي بل الرأي الشائع لدى النقاد
المسرحية لا تركز على الغدر كحدث بطولي درامي، بل كعامل يعمق الصراع الفلسفي.
____
عن صفحة الناقد على الفيسبوك
