العهدة الثقافية- المغرب
صدر حديثا للكاتب المغربي سعيد
رضواني مجموعة قصصية تحمل عنوان" عام الوحش" عن دار خطوط وظلال للنشر
والتوزيع، طبعة أولى2026، الأردن، ولم يمض وقت طويل حتى أسالت هذه التجربة القصصية
الجديدة الباذخة، الكثير من المداد، واستأثرت باهتمام النقاد والدارسين، وعرفت
انتشارا واسعا في وسط القراء، وطنيا وعربيا ودوليا، نظرا لقيمتها الأدبية كما
الفنية، فضلا عمّا كشفت وشفّت عنه من روح إبداعية متمردة وجانحة للابتكار والتجديد
والتجريب.
أبرز ما يلفت في هذه التجربة، تلكم
المحطات التي ما انفكت الذات الساردة في عوالم القص الموغل، تستفز وتحرض ذات
روائية كامنة فيها، أيضا.
سعيد رضواني المولع بالسرد والأدب
العالمي على تنوع ألوانه وأطيافه وحساسياته.
ها هو يطالع عشاق حرفه العميق
والرصين، بهذا المنجز القصصي الذي ينضاف كلبنة بارزة في مشروعه السردي الممتد.
نقتبس له من المجموعة قوله في قصة(
الاتجاه المعاكس ل"كومالا"):
أنتصب أمام قبرها مستهجنا هذا الدفن الذي لا يليق بشاعرة،
وأتجه إلى البيت مصمما على إعادة دفنها بين سطور ما سأكتبه أثناء إعادة الرواية
التي قرأت.
أجتاز الباحة حيث يجتمع المعزون، وأدخل غرفتي. أحمل القلم
وأشرع متعجلا في الكتابة خوفا من فتور الحوافز المشجعة على العمل، لعلي أظفر ببضع
فقرات قبل أن أجالس المعزين. أنتبه إلى أن القلم الذي كان مفترضا أن يزحف من
اليسار إلى اليمين مشكلا كلمات إسبانية، قد أخذ يزحف من اليمين إلى اليسار مشكلا
حروفا عربية، وأرى على الورق تَشكُّل عنوان مخالف لعنوان رولفو.
