كانون
موسى صالح الكسواني
21/11/2025
----------------
في اليومِ الأوَّلِ مِنْ أيامِ الفَيْضِ الربَّانيِّ
هُطولٌ يَعشقُ أحلامًا في وطنٍ
لا أرضَ لهُ غيرُ بقايا
منْ رملٍ أسودَ ذاوٍ
تَتَخَبَطُ فيهِ الريحُ الرَّعناءْ
وَأئِنُّ أيا وطني منْ وَجَعٍ
يَنْهرُ عنْ عينيَّ لذيذَ سُباتٍ كانْ
وسماءٌ يَصفِقُ فيها البَرقُ جُنونًا
فالسَّنةُ الشَّمسيِّة تَحمِلُ
حُمقَ بَكارتِها الأيامُ المكْرورةُ في صَخَبٍ مَقْرورْ
السنةُ الشمسيةُ حُبلى والمارقُ رعدٌ
يستولدُ (كانونَ) كقابلةٍ جافلةٍ
تَسْكنُها أوهامٌ جَوفاءْ
وأميرةُ فوضايَ شذًا تنهلُ منْ أمَلٍ
يَنشُرُنِي بينَ نِساءٍ يمضَغُهُنَّ الجوعُ على قَهرٍ
أو بينَ نساءٍ يَتَبَعثَرُ مِنْهُنَّ الدِّفءُ
جَزوعًا حَولَ الأجسادِ المَسْعورةِ
فوقَ البُسُطِ المنسوجةِ من نَعناع
وطنٌ لا أرضَ له
يعتاشُ على مِزقٍ بلهاءَ
يُشتِّتُها الخوفُ المُتشعِّبُ في شِعبٍ شاحِبْ
أمَلي المنظورُ حبيبةُ أنفاسي السكرى بينَ شَهيقٍ وزفير
يَنتظرُ النورَ الدافئَ في عتمةِ بردٍ حاسِر
والبردُ حليفُ الضعفاءِ المهزومينَ بلا أحلامْ
أملي فِتنتيَ الأولى
سيدةُ العشقِ البريِّ تُخاتِلُنِي
إذ تَصْعدُ بي في طقسٍ سِيمفونيِّ
نَحو اللامرئيِّ مِنَ الأوهامْ
طيفٌ ضَوْئيٌّ شقَّ الغيمَ وبطنَ الغسقِ الأدهمِ
في جوف الليل الأعمى
فانتشرَ النورُ الراقصُ في وجْهِ حبيبتيَ الهيفاءْ
كانونُ الأجملُ شهرٌ يَجْلو
بالدِّفْءِ قلوبَ البشرِ الشَّوهَاءْ
غيثٌ ومِياه
وولادةُ حبّ وحياة
يا شهرَ الخيرِ تَخيط خُيوطُك ثوبًا عِشْقيِّا
للألقِ الكونيِّ فيختالُ أريجًا في رَحبَة رُوحِي
أرضٌ ساخطةٌ تنفِرُ من تُربَتِها
تَحضُنُنِي خَشيةَ أنْ يَحرقَ أحلامِي
البَردُ الجائِرُ في رُكْني الجائرْ
كانونَ البهجةِ يا مَنْ تُطلقُ خيلَكَ أفْواجًا
تسَّاقط بِلَوْرًا فوقَ حُبيباتِ الرَّمْلِ تُطَهِرُها
من نَجَسٍ كانَ السَّجَّانْ
يَتَجَدَّدُ فيها النُّورُ الكونيُّ مع الأحرار
وَيَعودُ الوَطنُ الغائبُ مِنْ جَفْوَتِهِ
فوقَ جَناحِ الغيمةِ يا كانُونْ
ها إنِّي الآنَ أنامُ على عِطرٍ مِسْكِيٍّ
يَنْشُرُ أنْسامَ صَبابَتِهِ المَنْسِيَّةِ يا أمَلِي
لأعودَ إليكِ حَبيبتيَ الأولى
أزهارًا بيضاء تُزوّق وَجْه لِقائِي الأوَّلِ
بالرُّوحِ وبالأملِ المَنشود
21/11/2025

إرسال تعليق