هُمْ لم يمرّوا مِنكَ
كي يصلوا إليكَ ... وإنما
خلعوا الطريقَ من الترابِ
لأنّهم
خافوا من الألم الشديد ...
لا لن ترى أثرَ الحقيقة
في حديث اليائسين من الحقيقةِ
حينما ذاعوا بأنّكَ قد ضحكتَ
ودون ذكرٍ للدموعِ
ولم يقولوا:
بسمةُ الباكي هنا:
أسَفٌ تشكّلهُ الشفاهُ المالحاتُ مع العيون السارحاتِ بمن يُزيّفُ حالَنا...
هم لم يقولوا إنّها :
لغةُ الضميرِ مع الضميرِ
ولم يُقَلْ:
هي أعمقُ الإنسانِ يطفو كالجنونِ على الملامحِ
كلّما عَجِزَ الوحيد....
لا لن ترى
أثرَ الحقيقةِ في أهازيجِ الرّعاةِ النّاظرينَ من البعيد ...
كانوا يهشّونَ الخرافَ
يلوّحونَ لبعضهم بعضاً
ويتلونَ التعاويذَ القديمَةِ بال( عُرَيْبيزي)
لردعِ السّاعةِ الكبرى
عن الصّوفِ المَديد...
ها قد زحفتَ إلى حوافرِ
أوّلِ القُطعانِ من جهة الوريد...
ها قد وصلتَ إلى طلائعِ
أقرب الّلمعانِ
في صمتِ الحديد ...
ها قد وصلتَ ولم تصِلْ..
فالذئبُ أصبحَ في السماءِ
كما السّماءِ
بطولها وبعرضها
عيناهُ زرقاوانِ جداً .. غاضباً
ولهُ مخالبُ من بُروقٍ
من رُعودٍ
من عبيدٍ
من وعيد ...
ها قد وصلتَ ولم تَصِلْ!
أثر الحقيقةِ يختفي
لهثاً فلهثاً يختفي
وكأنّه أثر الزفّيرِ
على الجليد...
