googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5799732929758736'/> -->

الغياب - إلى أحمد في ذكراه السنوية الأولى

.
القصيدة حبلى
أحاول أن أسرق الوقتَ
كي تلِدَ المستحيلَ
ولكنّهُ حَبَلٌ كاذبٌ ربّما
ربّما لا يريدُ لها أنْ تكونَ،
أنا
لا أصدّقهُ،
فهو يخطفنا كي نصيرَ أساطيرَهُ الباقياتْ
هو يخطفُ أرواحنا ليدومَ
فلو لمْ نمتْ ستجفّ سنابله في الهناكَ
ويعلم أنّا نطاوعُهُ لتعيش الرّوايةُ بعد رحيل الرّواةْ
قال لي:
بعد أنْ زارني في المنامِ
- أحاول أن أتذكّر
هل زارني
أم عبرتُ إليه
فأمسكني من يدي -
لا تصدّقْ كلامَ الغيابِ،
فقلت:
أراك هناكَ
لأني أراك هنا
والطفولةَ أمُّ المشيبِ
وأرضُ خصوبتهِ
نحن عشنا معاً قبل هذا
وسوف نعيش معاً حين نرجع في زمنٍ آخرٍ
تلك أرواحنا الخالداتْ.
كم مضى!
كم سيمضي!
وأنت مسجّىً بباب الوداعِ
فلا أنت تذهب كلّكَ
لا أنت تبقى
ولا نحن نسقط عن دَرَجِ الذّاكرةْ
كم مضى!
والمكانُ الذي كنتَ تجلس فيهِ يعيشُ على اللحظة الماكرةْ
لا تزالُ هنا
أيّها الراحلُ المستبدّ بحزني
أما كان يكفي غيابُ البلاد
أما كان يكفي جفاف القصائدِ
حزنُ الرّوايات بعدكَ
حزنُ المقاعدِ والطّاولاتْ
مَنْ يعيدُ لِهذي الشوارع بهجتها
للكنائس أجراسها
إذْ تدقُّ مساءً على غير عادتها
فترنُّ الكؤوس احتفاءً بزوج حمامٍ
يطلّقُ تحليقه حين تصطاده الرغباتْ
من يعيد لنا خطونا بين (مقهى القراءة) و (الردز)
تحت الشتاء فتبتلّ من ضحكنا الخطواتْ
من يعيدُ هسيس القصائدِ
حين تمرُّ الصّبايا كريح الصّبا
فنتمتمُ من بعدهنَّ:
البنات البناتْ
من يعيد لأوتارك الأغنياتْ؟
من يعيد لهذي الحياة الحياةْ
كيف ترحل عاماً، فأكبر في العام ستين عاماً
ونعلمُ أنّ المدى ضيّقٌ دوننا
فنوسّعهُ بالغناءِ
ونعلمُ أنّ الطريقَ تطولُ
فنقطعها بالفداءِ
ونعلمُ أنّ الذي ينحني ليبوس الثرى كالسنابل،
أحلامُنا المثقلاتْ
ليس خوفاً نطاوع هذا الغيابَ
ولكنّهُ العشقُ
أنْ نمنحَ الأرضَ ما تستحقُّ من القمح كي لا يموت الرّعاةْ
يا نقيّ البداهة
كيف اصطفاكَ
وخلّفنا بَعدهُ
لتدورَ علينا الحياةُ
على دمنا
وتسلَّ الندى من صباح القصائد والأمنياتْ
يا العباب الذي كان يحمل أرواحنا
هلْ يضيق الغياب عليكَ
فيلقي بنا في السّرابِ
وأنت ينابيعُنا الصّافياتْ
فاعلن فَعِلٌ أفعلٌ فاعلاتْ
ليت أنّ التفاعيل تنقذني من بحوركَ
حين تموتُ وحين تعودُ
وحين إلى الموت تمضي بنا النكباتْ
في الحروب يزيد الغياب حضوراً
وتنسى مفاتيحَها الأرضُ
نبقى هنا عالقينَ
كصمتِ السّماءِ
ونبقى هنا
في الرّصاص الذي لم يخن كفّهُ
كنشيد الصّغار وهم يعبرون الفراغ
هنا لا هنا يا غيابُ أجبْ
-هل تشكّكُ في الأبدية؟
قال الغيابُ
أنا من بنيتُ لكم وطناً في العدمْ
قلتُ ما حاجتي للضّباب ولي وطنٌ في الوضوحِ
أنا لا أشكّكُ إلّا بما لا أشكُّ بهِ
ما ركضنا على العمر إلّا لنقرع أجراسنا
ولِما سوف نترك في الأرض من شجر الذكرياتْ
قلتها فانهَزَمْ.
يا غيابُ
أقمْ صلواتِك حيث تشاءُ
وحيث تشاء أقمْ مأتماً وعزاءْ
صاحبي لا يغيبُ
وكيف تغيبُ النّفوسُ التي أشْرَقَتْ بالغناءْ
7/6/2026

إرسال تعليق

أحدث أقدم