في مساءٍ يشبه القصيدة، اجتمع الحضور في رحاب منتدى البيت العربي الثقافي، حيث للكلمات دفء، وللروح متسع. كان المساء مختلفًا… كأن الحروف تهيأت لتُقال بطريقة أكثر صدقًا، وأكثر قربًا من القلب.
هناك، وقفت الأديبة اعتماد سرسك، لا لتقدم شاعرًا فحسب، بل لتفتح نافذة على عالمه. بكلماتها الأنيقة، رسمت ملامح أنور الأسمر، وأخذت بيد الحضور نحو تخوم تجربته، حيث اللغة ليست مجرد وسيلة، بل إحساس يُعاش.
وحين بدأ الشاعر أنور الأسمر القراءة، بدا وكأن النصوص تعرف طريقها إلى القلوب دون استئذان. نصوص نثرية تنبض بالإنسان، تلامس وجعه، وتحتفي بقدرته على البقاء رغم كل شيء. كان صوته يحمل ما لا يُقال، ويترك بين السطور مساحات للتأمل.
ثم جاءت غزة… لا كعنوان، بل كوجع حي. حضرت في كلماته بوجهها الإنساني، بحكاياتها التي لا تنتهي، وبصمودها الذي يشبه القصائد حين ترفض الانكسار. كانت لحظة صادقة، ثقيلة بالجمال، ومشبعة بالمعنى.
وفي ختام الأمسية، لم يكن التكريم مجرد شهادة تُمنح، بل كان اعترافًا بجمال اللحظة، وامتنانًا لصوتٍ قال ما يجب أن يُقال. تقدم رئيس المنتدى، برفقة الأديبة ميرنا حتقوة، ليُختتم اللقاء كما بدأ… بنبضٍ ثقافي حي.

