-->

كتاب «الشخصية الحائرة بين السواء والاضطراب النفسي.. قراءات في نماذج من الرواية والشعر

قراءات في نماذج من الرواية والشعر
 

ينتمي كتاب «الشخصية الحائرة بين السواء والاضطراب النفسي.. قراءات في نماذج من الرواية والشعر»، للدكتور خالد محمد عبد الغني، إلى حقل النقد النفسي للأدب، وهو أحد أبرز المناهج النقدية المعاصرة التي تسعى إلى مقاربة النصوص الأدبية من خلال الاستفادة من معطيات علم النفس، للكشف عن البواعث العميقة التي تحرك الإبداع، سواء على مستوى الكاتب أو الشخصيات أو حتى المتلقي.
ويؤكد المؤلف أن تعدد مناهج النقد الأدبي في الوقت الراهن لا يلغي وحدة الهدف، حيث يظل العمل الأدبي هو القاسم المشترك الذي تنطلق منه مختلف القراءات والتأويلات.
يطرح الكتاب رؤية تحليلية تربط بين الظواهر الأدبية والعمليات النفسية الكامنة، مشيراً إلى أن النص الأدبي لا يمكن فصله عن السياق النفسي والاجتماعي والثقافي الذي يتشكل داخله.
كما يبرز أهمية هذا المنهج في تتبع مسارات النمو الإنساني من الطفولة إلى الرشد، وفهم آليات التأويل والتحليل، فضلاً عن دوره في الكشف عن الأبعاد العلاجية والاستشفائية للأدب.
يتوقف المؤلف عند الجذور التاريخية للنقد النفسي، موضحاً أن إرهاصاته تعود إلى الفلسفة اليونانية، حيث تناول أفلاطون تأثير الشعر في العواطف الإنسانية، بينما ربط أرسطو بين العمل الأدبي ووظيفته النفسية من خلال نظرية «التطهير».
كما يشير إلى حضور هذه الرؤى في التراث النقدي العربي، لدى نقاد كبار مثل ابن قتيبة، والقاضي الجرجاني، وعبد القاهر الجرجاني، وابن طباطبا، الذين قدموا قراءات مبكرة للعلاقة بين الإبداع والنفس الإنسانية.
يؤكد الكتاب أن التأسيس العلمي للنقد النفسي ارتبط بظهور التحليل النفسي في نهاية القرن التاسع عشر، خاصة مع إسهامات سيغموند فرويد، الذي نظر إلى العمل الأدبي بوصفه تعبيراً عن اللاوعي، ومجالًا تتجلى فيه الرغبات المكبوتة والدوافع الخفية، ويعرض المؤلف لعدد من مفاهيم فرويد الأساسية، مثل «اللاشعور»، و«آليات الدفاع»، و«المحتوى الظاهر والخفي»، موضحاً كيف يمكن توظيفها في تحليل النصوص الأدبية.
كما يتناول الكتاب نماذج تطبيقية من الأدب العالمي، من بينها تحليل فرويد لرواية «جراديفا» لفيليهلم جنسن، حيث رأى فيها نموذجاً لتجليات الحلم واللاوعي داخل العمل الأدبي، فضلاً عن تحليله لشخصيات أدبية كـ«أوديب» و«الأخوة كرامازوف»، للكشف عن الصراعات النفسية العميقة التي تحكم سلوكها.
يشير المؤلف إلى أن التجربة الطفولية تمثل حجر الأساس في تشكيل شخصية الإنسان، وأنها تظل حاضرة في الإبداع الأدبي عبر الرموز والصور الفنية، حيث يعبر الأديب عن رغباته ودوافعه المكبوتة في صيغ فنية تتوافق مع القيم والمعايير الاجتماعية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم