آسف، لأنَّ ما سأكتبه هذا الصباح، لن يكون ممتعاً ملائماً للقهوة، لكنه موجِع، ورغمَ إيجاعه فهو مهم، وضروري.
هناك مَنْ يعبث على مستوى البشرية كلها لتحقيق هذا الأمر المشار إليه في العنوان: (الانتماء البديل)، فبدلَ أن تنتمي الأجيال لما هو نافع: كالأوطان، والعملِ على نموها وحمايتها، ولقيم الحضارة والسلام، والدفاعِ عن البيئة المهدَّدة، والتصدي لهستيريا السيطرة التي تقوم بها الدول القوية نحو الدول الضعيفة، ومقاومةِ العبوديات، ولاسيما في شكلها الجديد المستتر، يجري تحويل المسار فينتمي الناس للعبة في موبايل أو لفريق رياضي أو لمادة تجارية.
اللعب والرياضة ومنتجات التجارة من الأمور المهمة في حدودها، لكنها عندما تستحوذ على عقل الإنسان، وتغدو من أمامه وورائه، وتلاحقه حتى وهو مع قهوته، وحين يذهب إلى سريره، فهنا الطامة الكبرى.
مع الانتماء البديل يصبح الإنسان بلا جذور، بلا هويةِ وجودٍ حقيقية، بلا وعي، يسهل اللعبُ به، وأخذُهُ إلى النبع، والعودةُ به دون ماء! لأنه مجرد صندوق فارغ
مجرد ذيل لإعلان أو موضة، مجرد طرطور!
كلُّ ما سبق- كما نلاحظ- فيه حركةُ انتقال مزدوَجة وخطيرة للغاية:
1- ممَّا هم أساسي ومهم نحو ما هو سطحي.
2- من الواقعي الراسخ إلى الافتراضي الذي يجعل البشر راكضين خلف ورق طائر!
والآن تجري الخطوة الثانية الأدهى، فبعد ربط البشر بالافتراضي وهشاشته يتمُّ تحويل كل ما هو افتراضي إلى بديل واقعي،
وجعل كل ما هو واقعي عالَماً لا يعنينا!!
وفي النهاية: هل نقيم حِداداً على مسروقاتنا الثمينة؟ هل نشكو الأمرَ للسماء؟
لعل المُجدي يكون
في الوعي المضاد
والفعل المضاد.
+++
2026/1/30