-->

لو لم أكن لاجئا طوال هذا العمر،،،؟ / القاص خليل عودة

 

لو لم أكن لاجئا طوال هذا العمر،،،؟

 

لا أعلم كيف يكون حالي لو لم أكن لاجئا،

ولدت بيدي كرت مؤن ،

أتغذى على حليب اللجوء وعدس الهجرة ورز وكالة الغوث وسكر  وطحين صدقات الشعب الأميركي الكريم

الوكالة الدولية التي ولدت من رحم الأمم المتحدة تحمل لنا شوالات كتب عليها ( هدية من شعب الولايات المتحدة إلى اللاجئين الفلسطينين)

أتنفس لجوءا ،

أقف على طابور وكالة الغوث ،

 أحمل كرت مؤني الذي سوف أورثه لأبنائي كما ورثه لي أبي لتأكيد لجوئي

لا بل هويتي الجديدة

سأقف على طابور الماء و المراحيض العمومية المنتشرة في حارات المخيم ،

ويوم(  البكج) سأعتبره عيدا لي ولإخوتي ولمن سبقني إلى اللجوء

سأذهب إلى مدرسة اللاجئين

وإلى وكالة غوث اللاجئين

وعيادة اللاجئين

وطحين اللاجئين

وحنفيات ماء اللاجئين

وعندما أسير في الشارع أخاف أن أتلفت يمينا شمالا خشية أن يتعرف علي (جبالي) ينهر حماره بشتيمة اللاجئ

(حا وجهك مثل وجه اللاجئ)

ولا انسى أن لنا مقابر  سنلجأ إليها حتى يعود الوطن أو تقوم الساعة

سندرس على أضوية الشوارع ويصبح منا مهندسون وأطباء وأساتذة  وعلماء ،

كل هذا بفضل اللجوء وطحين اللاجئين القادم هدية من الشعب الأميركي إلى اللاجئين الفلسطينيين ولا تنسى زنخ زيت السمك

 لم يخطر ببالي كيف يكون حالي لو لم  أكن لاجئا

 اعتدت أن أكون لاجئا،

عشت بروح لاجئ ،

لكن جدتي وأمي لم  يعتادا اللجوء ،

كانتا تقيمان مناحة ولطم ،

حتى عفتُ عبارة لما كنا في البلاد،،،،

 جارح وجارف هذا التقرير،؛

كل شيئ يناديك لاجئ

 يأخذك إلى جرحك اليومي فينبتّ مرتدا عليك ،

لما كنا في البلاد ،،!

لما كنا في البلاد ،،،!

كون  يستدعي البكاء والحسرة والوجع ودموع الأمهات والنحيب واللطم،

لم أطوره لحظة  :

كيف حالي لو لم أكن لاجئا،،،؟

شرعتُ كما يفعل الادرينالين في خلايا الجسم عندما يكون في حالة خطر داهم

 تكون أو لاتكون

لم يخطر ببالي:

كيف حالي لو لم أكن لاجئا،،،؟

تعودت أن أكون لاجئا ،

 لا بل أكثر من هذا  ؛

فقد أصبح اللجوء  لي هوية ؛

في شهادة الميلاد وجواز السفر ،

أكثر من هذا ؛

عندما أصبح اللجوء وطنا أحتمى به لأكون ،

أسافر به ، أحمله معي ،يوقفني في المطارات ومعابر الحدود ،

عندما يمر الجميع وأبقى وحيدا بانتظار مزيد من الازدراء وفضول النظرات الزائغة للعبور إلى جناتهم الموعودة

 

يقول لي من خلف زجاج مكتبه :

لاجئ

أقول له :

 لاجئ

يهز رأسه ويهمهم همهة كهنوت

أهز رأسي:

 لماذا تأخر السؤال :

كيف أكون،،،,,,!

 ومن اكون لو لم يخطفني العمر لاجئا طوال هذا العمر ،،،؟


إرسال تعليق

أحدث أقدم