googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5799732929758736'/>

بلادُ الدمعِ والريحِ والفؤوس

قصيدة جديدة للشاعر علي العلاق
   

جاءَ شَيْـخُ الفُصولِ عَذباً قَديماً قِدَمَ اللّيلِ ...  

والسُّهولُ تَرامَتْ بينَ كَفيْهِ أنْهُراً، وأناشيدَ ،

بِلاداً قديمةً   

كُنتُ أنْمو بَيْنَ غِزْلانِها ،

أكانَ حَصاها فِضّةً فِي دَمي تُضيءُ ؟

أكانَ الفجرُ في الغابِ حِينَها ؟

لمْ يَكنْ في الأرضِ ضوْءٌ وحِنْطَةٌ ...   

لمْ يَكُنْ للرّيحِ سَقْفٌ يرُدُّها

كلُّ شَيءٍ غائِماً كانَ كالنّعاسِ،

أكانتْ نَشوَةٌ تَسْتفزُّني أمْ صَلاةٌ ؟

… أكمِل النَّقْصَ يا إلهيَ -

كانت شَمْسُ أوروكَ في دمي ،

ورِدائي دافئاً كانَ كالتّرابْ..؟

*

زهرةٌ في التّلالِ تَخْتضُّ ...   

طَيرٌ يَتَحَرّى شِباكهُ :

  كَيْفَ يَنْجو ؟  -

-أيْنَ كِلكامشُ القديمُ ؟

تَراءَتَ في اشْتِباكِ الغيومِ عِشْتارُ ،

كمْ كانَ حنيني مُدَوّياً :

قدَماها تَقرآنِ الطريقَ، كلُّ بخورٍ كانَ حتْماً

بخورَها، كلُّ رَمْلٍ ثَمِلٌ مِنْ شَذى القدمينِ ،

ثمَّ نساءٌ يبتهلنَّ إلى الحَصَى ، ويُغَنّينَ

وكانَ النَّهارُ يَصْعَدُ عَذباً

منْ سَواقي " أوروكَ " ، يُلقي

لعِشْتارَ رِداءَهُ ، تتَعالى غَيْمةٌ منْ سَريرِها

الخصبِ ، يعلو طائرٌ من ثيابها كغَزالٍ

- أهوَ كِلْكامشٌ ؟ هَتفَتُ ،

فضجَّتْ أنْهُرٌ ثرَّةٌ ، وفاضَ نهارٌ

والغيومُ تَكَسَّرَتْ ، سالَ مِنْها

الضُّوءُ والعنْبَرُ القَديمُ ...  

*

غَسَلْنا خَيْلَنا بالحَنينِ ...  

أيُّ سَريرٍ خضّبَ الكونَ فجأةً ؟

وصَعَدْنا مع الغيومِ ، ذُهلنا :

أمةٌ من قصائدٍ وخيولٍ  

أين يمتـدُ ذلك البرجُ ؟ أين الغيـمُ

يمضي كما الهوادجُ ؟

صِحْنا :   

كلُّ مجدٍ لبابلٍ ، كلُّ غيمٍ لرملها

لا هواها ينحني أو يشيخُ ، لا النارُ تفنى ...  

عشبةٌ تفلِقُ الصّخورَ، وطيرٌ يتَحدّى الظّلامَ ،

كيف وَصلْنا ؟ كلُّ آجرّةٍ تضيءُ

لآشورَ طريقاً لقبرهِ ...   

*

وشمَمْنا الدَّمْعَ والمِلحَ في التّلالِ ،

سَمِعْنا دمَ عِشْتارَ صاعِداً مثلَ فجْرٍ  

.. واجـِهوا الريحَ بالفؤوسِ -

غَرِقْنا في دَمِ الريحِ هائجينَ

وظَلَّ السّهْلُ رطْباً من الدّماءِ

وظلّتْ نجمةٌ في دمائنا

تتلظّى ...

 



إرسال تعليق

أحدث أقدم