ما هكذا تموت العصافير أيها الطائر الصغير
هذه ميتة ثقيلة كموت عامل في مقلع حجارة
زلت قدمه في الظهيرة
ووصل نعيه عند الغروب
العصافير تموت عادة كما تموت العصافير
خفيفة كأنها تواصل طيرانها في العدم
وأجنحتها منسدلة على جانبيها
وقوائمها تقرفص على بطونها
تطير بصدورها نحو السماء
مثلما يعوم رضيع في الماء
تموت هكذا بلا أفكار مسبقة
كما يموت الأطفال
أما أنت فمستغرق في موتك
كأنك تفي بعهد قديم
العصافير لا تقطع عهودا مع الموت
هذا شأن البشر
ولذلك تراهم يرزحون بأثقالهم كالإبل
أعرف قبرة متوجة على تلال أريحا
عهدها الوحيد أن تقف في السماء عند الظهيرة
وترسل غناءها
منذ عشرة آلاف عام ترسل غناءها
ولا تبالي بالذين يمدون أسلاكهم الشائكة في البرية
لكنك لم تهبط من السماء لتغني على صخرتك
وتلقط بذور الشوك
بل لتموت على جانبك الأيمن
محدقا بعينيك المطفأتين في الجدار
ممعنا في موتك لا تلوي على شيء
ومخلباك مطبقان على سر قديم
لا تسمع صياح اللقالق في الأعالي
ولا غناء أبي الحناء على شجرة الزعرور
تمر عصائب الطير فوق جنازتك الصغيرة
ماضية في طريقها مثلما تمضي أنت في طريقك
تحف بك النمال
