googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5799732929758736'/>

أصابِعُه الخَمسُ

أصابعُه الخمسُ في حجرِ البابِ،
منقوشةٌ في الدماءِ، وراسخة في البقاءِ.
لها رَسْمها في الأغاني، ودمعتُها في السماء.
تنادي على أُرجوانِ الذبيحةِ،
حتى تردَّ على شهقةِ الرّمشِ،
من حسدٍ للنساءِ، اللواتي يلدْنَ الذكورَ،
ويملأنَ برَّ الحصادِ بقمحِ البطون.
أصابعُه الخمسُ كانت تجزُّ شواشي الغروبِ،
وتبعثُ في النّاي نارَ القلوبِ،
وترمي على الكبشِ سنبلةَ الريحِ، حتى إذا بشّروه،
أتاهُ، ونَصْلُ المحبّةِ يبكي على موقدِ الشَّهدِ،
والظنُّ أسبابُه في العيون..
أصابعُه الخمسُ كلُّ أطفاله؛
في البراري وفي الشمس،
في غفوةِ الماءِ والهَمْسِ،
والحرفِ في الدَّرْسِ،
والبنتُ زهرتُه، لو تكون..
أصابعُه خمسُ يَماماتِ صخرٍ،
تنامُ على يقظةٍ في المدارِ،
نتوءٌ من السّحْرِ في الغيبِ..
كان يهمُّ ليقتحمَ المُرتقى..
غير أنّ العصا والرُّقَى، جَمّدَتْهُ،
على هيئةٍ من دماءِ الصخورِ،
لكي يأكلَ الناسُ والعابرون..
أصابعُه الخمسُ كفٌّ على مدخلِ الحيِّ،
تاجٌ على رأسِ معبرِنا،
شاهدٌ للذهابِ إلى أمْسِنا..
أو لفتةُ الدارِ، في وصفِها بيتنا،
أو يعرفُ الضيفُ مدخلَنا،
نحو سيقِ ديوانِنا في الصحون..
أصابعُه الخمسُ عنوانُنا في البلادِ،
ومَدْرجُ ألعابنا في الحصادِ،
وعينُ الحصانِ الذي لو أحبّ، يكونُ الجنون..
وراحت قرونٌ، وجاءت قرونٌ..
ومرّت على البيتِ أفعى الرّجوم،
- مباركةٌ جارةُ السَّقْفِ، سيّدةُ العهدِ،
تمشي على مَهَلٍ..نائمون! -
فلم يَعُدِ القوسُ والبيتُ والطيّبونَ..
ولم يبق غيرُ الأصابعِ تَجمعُ صورتَها
في الغبارِ..
أصابعُه الخمسُ آخرُ ما ظلّ من يدهِ في الجدارِ،
وأوّلُ ما قد تراهُ على حالهِ في الظنون.
وأنظرُ من عينِ طفلٍ، تسابقَ في الريحِ قبل السنين،
وحاول أن يكشف الكفَّ في صَخْرهِ، بالحنين..
فما كان غير الصدى للصغارِ، وهم يلعبون،
وما ظلّ إلا الحنينُ وبعضُ الدموعِ،
وبرْقٌ تراءى على الرّاحلين..
ويا ليته الحزنُ يبقى، وتبقى الأزقّةُ والقاطنون..
فما ظلّ شيءٌ..ولا يحزنون.

إرسال تعليق

أحدث أقدم