إن قيمة المثقف تقاس بما يضيفه إلى الوعي والمعرفة، لا بعدد الصور التي تُلتقط له، ولا بحجم التصفيق الذي يرافق ظهوره. وقد يعمل سنوات طويلة بصمت، دون أن يلفت الانتباه، لكن أثره يظل ممتدًا في الزمن، لأن الأفكار العميقة تعيش أكثر مما تعيش الضجة الإعلامية. أما النجومية فغالبًا ما تكون رهينة اللحظة، تتضخم مع الاهتمام الجماهيري، وتخبو بخفوت الأضواء.
ولعل تضخم الأنا هو العامل الأكثر إسهامًا في هذا الالتباس؛ إذ يدفع بعض المبدعين إلى الإحساس المفرط بالأهمية، فيتوهمون أنهم محور المشهد الثقافي، وأن غيابهم يخلّ بتوازنه. ومن هنا ينشأ الزهو المبالغ فيه، ويتولد الاستخفاف بالآخرين، ويحل التنافس على الظهور محل التنافس على جودة المنجز. وحين يبلغ الإبداع هذه المرحلة يفقد الكثير من صفائه، لأن صاحبه يصبح مشغولًا بإدارة صورته أكثر من انشغاله بتطوير مشروعه الفكري أو الفني.
ولذلك يبقى الفرق بين المبدع والنجم هو الفرق بين من يسعى إلى صناعة الأثر، ومن يسعى إلى صناعة الحضور؛ فالأثر يبقى وإن غاب صاحبه، أما الحضور الذي لا يسنده إنجاز حقيقي فما يلبث أن يتلاشى بانصراف الأضواء إلى نجم جديد
