googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5799732929758736'/>

حليب أحمر

 

كانت (أحبك) قبل وسائل التواصل الاجتماعي رزينة وكاملة الدسم ،وتعني الكثير، بل كانت لا تقال إلا في سياق لثقل حمولتها فكانت تمرر عبر أغنية أو قصيدة شعر ، وكان الاقتراب منها يعني الإنتقال من فصل إلى فصل ،كأن تستقظ صبحا لتخبرك فيروز بانتهاء الصيف ورجوع أيلول ،ايلول الغائب لعام كامل تنهض لتستقبله وتنتشي به
الحب كان حالة انتشاء ولوعة وندرة ،
وكان تداوله كخروج طفل إلى خلاء شارع منع فيه التجول ،
سقى الله تلك الأيام
ماذا فعلت بنا وسائل التواصل ،؟،
ميعت كل شيئ ،
أفقدته سحره ,
وهذا الغامض فيه ،
لم يعد دسما ولا حتى نصف دسم ،
تم بقرار تخفيفه حتى أنه فقد مذاقه ،
لم يعد قابلا للشحذ أو إشعال شرارة ،
أو حتى تحميله على أغنية ،
أما قصائد الحب فأصبحت مثل الرثاء ( الله يجور على وسائل التواصل الاجتماعي)
قربت كل شيئ إلى درجة الإنطفاء ،
في أيام كوانين وبرد الشتاء كنا نتدفأ به، نحترق ونشعله وقودا للحلم القادم ولوقت مخيالنا
سقط الحلم في صقيع وسائل التواصل واضمحل الخيال ،
صرنا آلآت تفتقر لمعنى القرب والبعد تدب تماما فكان أن قيضت لهم طبيعتهم داروين الذي ألحقهم بالحيوانات
قبل خمسين عاما كنت أعمل معلماً في مضرب بدوي في صحراء جزيرة العرب ،فصادف أن زارنا مرّي( من آل مرة) هو خال زميل لي ،
فقدمنا إليه عصير Tang وكان العصير الوحيد آنذاك الذي يتم حلّه بالماء ،
هذا البدوي المري لم يكن يعرف من السوائل القابلة للشرب إلا الماء والحليب،
استغرب من لونه البرتقالي ،
لكنه لما مزّه( وهذا حال البدوي لحذر دائم فيه) استروحه واستطابه ،
مزه مزة أخرى فأعجبه فقال عبارته التي تختصر افتقار حياتنا أمام هول صدمة المستجدات ( أول مرة أشوف حليبٍ أحمرٍ) الله يجور على الإنجليز جعلوا الحليب أحمر
لم تعد للمواسم معنى
تداخلت الأيام والمذاقات ،
لم يعد لنا وسم ومواسم ننتظرها ،فهي
تأتينا في الحال والتو واللحظة ،
وعندما أوغلنا في الإلتفات إلى غيوم بلادنا جاءنا من يمطرنا صناعيا ،ولم نعد ذالك البدوي
لم نصنع الحليب الأحمر وقد جاءنا على شكل علب فأُخذنا صُعُدا نحو وسائل اتصال لا تجمعنا
هم وصلوا اليها بعد أن أقنعهم داروين أنهم من أصول حيوانية ، فنسوا روميو وجلييت، ولكن مع وصولنا إلى وسائل التواصل الاجتماعي لم نخرج عن ملة تؤمن بأننا من نسل آدم الذي نفخ فيه من روح الله
فكيف ننسى قيس وليلى،،،؟
أرأيتم المسافة ؛
هم انتهوا إلى أنهم بشر من أصول حيوانية وانبتّوا عن حلم العودة
الأدهى أننا نقتسم هذه الأرض معا ونعيش في كنفها وعليها
كيف لهذا الحب المستودع في مخيال حلمنا أن يتعامل مع رفسات جموحهم الحيواني
كيف لنا أن نوظف ماكينة الزمن الشارد المتمرد،، وهو لا يعترف بنا، و لا نعرفه وليس منا

إرسال تعليق

أحدث أقدم