نهرانِ منسيّانِ في قلبي،
ونافذةٌ مُغلَّقةٌ على الدنيا لساني،
وأنا،
وخصرُ حبيبتي يزدادُ لينًا،
[ بينما جفَّ الكلامُ،
كأنَّما
صيفٌ جنوبيٌّ توغَّلَ في المعاني ]
قلتُ:
لا شيءٌ يُناسبني أراهُ هنا،
ولا شيءٌ يَراني
من أنا إن لم أكن قصباً،
مسيحُ النيلِ باركني
وعمدني،
رقاني
من أنا
إن لم اكن ناياً
وحادي الليلَ سهدني،
حداني ..
قلتُ:
ماذا يفعلُ القرويُّ
حين يُحاصرُ الإسمنتُ،
والطوبُ الذي لاطَتْ به الأفرانُ
أنفاسَ المباني؟
قلتُ: يا أُمي...
وأمّيَّ لم تزلْ
تملأ جرارَ البيتِ من نهرِ الإله،
وتَجتلي فيهِ الأواني.
لم تزلْ،
في آخرِ الأسبوعِ،
تَعجِنُ خُبزَها الشمسيَّ مُذ كنّا صغارًا
نمتطي الأغصانَ أحصنةً،
ونَجترُّ الأغاني...
قلتُ: يا أمي...
قدِ إستكفى حصاني،
قلتُ:
هاتي بُردَكِ المغزولُ من شَعرِ الملاكِ،
وصوتَكِ المُبتلُّ من مطرِ الأماني،
واقرئي ما قد تيسَّرَ
من حنانكِ،
تُصلحي ما قد تكسَّرَ من زماني.
ربما...
نهرانِ منسيّانِ في قلبي،
لأجلكِ، يجريانِ..
