اليركون،،انفجار اللغة لحظة وعي الشخوص والإنسان لدى تشكل زمان آخر ومكان ،
ستحتاج إلى معجزة للخروج الآمن منها ،
ولكن هيهات،
ستكون بصارتك التي ستقرأ لك الحدث والمستقبل،،
تنتظرك هناك عند الحواف وفي الحواشي مع الفقراء والمشردين وفي مقبرة المخيم وتجمع المؤن
تحاول أن تفهم،،هل أديبتنا الشابة تكتب أم تجترح معجزة لجمع الماء بالنار لتشكل منهما البخار الذي سيعيد الفلوكات بعد يبس إلى مجراها ، حيث بحر يافا والجريشة والعوجا
من تلك القيعان التي مر بها المشردون وأصحابها إلى قدسية ماء العوجا وتراب الأرض،،
هؤلاء الذين شردوا في الآفاق ،
كيف أعادت لنا الجدة رشيدة
والجدة مريم الوطن بكامل بهائه ووجعه وخصبه ،
كيف أعادت لنا دموع العين وجراحات البعد والرحيل والمخيم ما ضاع ،،
أهي الحكاية والسردية ،أم الذاكرة التي كان يبحث عنها المحتل في جيوب وبيوت الفلسطيني
لم يدر أنها انتقلت عبر دموع العين الى نطف وجينات الأجيال التي تحملها جيلا بعد جيل حتى التحرير
نحن( قراء الياركون) نكتشف أنفسنا وتلك العوالم التي خبرناها
لكننا سنلقي كاهل ذهولنا الذي ما لبث يلاحقنا في شتات الأرض لنبدأ بطرح الأسئلة
نتفقد أنفسنا وماضاع منا ،
سنبحث عن الهارب والغائب والمجهول ،
نلملم ما انفرط من عقدنا ،لنعيش برزخنا الذي اتقد نارا على طيننا أسئلة وحيوات ولغة
لنعيش برزخنا الذي بغى علينا
في مراحل دراسية كنا نستعيذ ونستغيث من المسائل الرياضية التي كان يعتورها متحركيْن ،
فما بالك بحيثيات وطن كان نتاج معترك حربين عالميتين في خلاط كوني
كانت فلسطين وكانت(جريشة) واليارجون والراوي أو الحكواتي
الراوي المزارع
الراوي المدني
لا بأس لو مدد قدميه ونادى بالناس يا سادة يا كرام
في أرض تحت قدميه مستقرة تماما العوجا يطعمه ويسقيه و يستسقي منه الحياة والخلود وهدأة البال
يشرب ماء الحياة ، يستروح طبعها وقربها وهذا الأنس الهانئ الذي غدا أهازيج ودبكات ورقصات صبايا وعتابا ومواويل ،
مجتمع زراعي بإمتياز يبني حالة من التكافل والأنس الإجتماعي ما يجعل نسيجه وحدة
وكانت الرواية واضحة وملء اليد والقلب والروح
فيما كانت قوى الشر تحيك نسيج الموت حول هذا البناء المتماسك في لحظات كونية عمياء فاصلة لندخل عبره انفاق الموت والمؤامرة والمؤتمرات لتعصف بهذا الوجود الهانئ بروحه الزراعية الآمنة الوثابة
كانت الرواية وكان الراوي ،
لم يختلفا ،
لم يختلج لهما لسان ،
الرواية واضحة وسهلة والنظارة يعرفونها من قبل ، لكنهم يستزيدونه للمتعة والتشويق ومشاهدة وقعه على وجوههم التي تحاول اخفاء هذا السفور بالدهشة
يقف الروائي بعد اقتلاعه وتناثر جذره في الآفاق وقد فقد خصبه وروايته وروح تلك الطمأنينة التي أودت بروح الرواية والوطن والحكاية نفسها تلك السردية التي جاء من ينافسه عليها ويدعي أن لباس المردن والزعتر والمسخن والفلافل وأسماء المدن ،كل تلك التي كانت بديهية عنده
رأى أنه مهدد من رأسه الى رجليه من الجليل حتى بئر السبع حتى أكلاته الشعبية لم تعد له، عدا اقتلاعه من حياته المهددة بالموت
تبدا بالروائي الذي فقد خصوبته، حيث لم يعد مطمئنا الى روايته التي الت إلى انتحار ابيه
يقف على قفر لتربة لا تخصب ،
لكنه الموت أو عودة السردية ؛
غياب جريشة وماؤها وخصبها وسمكها، وبرتقال يافا ،وتلك المكتبة التي كانت تخصب افكاره وأفكار ابيه ،جاء من يضع يده عليها ويقطع عليك روايتك
تلك المساحة ما بين حالة الطمأنينة الخادعة التي كان يعيشها الفلسطيني قبل النكبة وتلك التي أطاحت بأرضه وبه كإنسان ، حيث كانت الغربة و الاغتراب لكل شيئ
كيف يبدأ ،،،؟
ومن أين يبدأ،،،؟
وهذا الاغتراب الذي لا يمكن انهاؤه
هرع الراوي مسرعا نحو روايته ليمسك بها كحبل نجاة ، وإلا فالغياب واستحضارالموت بغيبوبةالسكر كشكل من أشكال الموت المؤقت على أمل ان يفهم أويملك ما يمكن لملمته على امل عودة استحضار سرديته
إذن هو الاغتراب على شكل غياب بأمل استحضار اللحظة المواتية لولادة ما ،
أو حاضنة يمكنها أن تعيد له الرواية،،،
الروائي الذي خرج يبحث عن ذاكرة فقدها لحظة فقدان قدميه للأرض يعلق في برار لا تعرفه ولا هو يعرفها أو يفهمها،
خرج يتفقد خصوبته وغناه وامتداده ،ومدده ،الذي تركه هناك حيث الرواية والروي
هنا ينقطع التاريخ عن روايته ،لتكون رواية أخرى ،
وهنا يقف الروائي الثمل ليعلن بكامل وجعه وعربدته وجنونه متحديا؛
إما هو وامتداد والأرض والرواية،،،
أو لا يكون،،،!
صوت الرصاصة ماثل برأسه حتى أطلق ابوه الرصاص على رأسه
الروائي ،،
الواجهة،
التمثيل السياسي ،
السردية الفلسطينية ،
كل هذا انهار تماما ،،،
ماذا لو لم يتمكن الروائي من استحضار هذا الحبل السري لسرة الأرض وبطنها ورحمها
ما قيمة هذا الجود،،،؟
في مفارقة موازية لا تختلف كثيرا عن رؤية المثقف الروائي تنقل لنا الجدة مريم والجدة رشيدة رائحة الوطن كما هي
هي لا تروي ،
هي تسقينا من ماء العوجا
وتطعمنا من سمكه ،
نجلس على ضفافه ونستظل بأشجار الليمون والبرتقال ، نأكل منها،
نرى ابو عرب،وجمعة ومحمود وعثمان،والموت والحياة وليلة الدخلة ،ودم البكارة،والدبكة،
نشم رائحة الوطن وزهر البيارت وبحر يافا والحكاية والأسطورة التي تمتد عميقا نحو مجتمع يقدم قرابينه لنهر يعطي ،
لكنه بانتظار قربانه الذي سيحمله معه ليختلط الدم بالفرح
الجدة رشيدة تغسل الرواية بملح دموعها لتبقينا على ظمأ دائم للوطن والأرض
تلتحم لميس في الحكاية لتغدو حكاية جدتها ووطنا آخر يعبر الى الوطن كل ليلة وتعود
بحلمهاوخيالها النابض تواجهة الحياة ؛ ترى أنها شجرة؛ يحتمي في حضنها عصفور ،
تمتد يد الغدر وتصوب نارها إليه ،
المفزع أن لميس الشجرة التي لم تتمكن من حماية العصفور طارت بجذورها إلى الوطن
لم تحتمل بقاءها خارج المشهد كشاهد عيان، أو راو ،فقد أستعادت لنا غسان حيا ،
غسان لم يمت في انفجار بيروت ،ولم تمت لميس ،
هناك عهدة الجدة رشيدة توثقها لميس بجسدها الذي مزقه الانفجار في نيويورك، لكنها لم تمت
بقيت على قيد الحياة ،وشاهدت رأس غسان يتدحرج
على دمها وبما تملك من أجنة ستلدها تستعذب عذابها ،وما قد يعتورها من عذاب ،بل وموت ،،وما ترويه لنا لجان حقوق السجين من عذابات بحق السجينة الفلسطينية
تعود لميس الى الوطن
تحمل الوطن وتفقد جنينها لتبقي على عهدة جدتها بكامل ملح دموع عينيها
ابو نادر وزياد ،وام هيثم
( المخيم) بقعة الإنتظار للعودة
(المخيم) كان لا بد أن يحتمل كل هذا الوجع الصارخ
هذا الكم من صور الموت الذي يعتاش عليه أهله، في عويل ممتد نحو أفق الوطن ،،في الصوت والصورة ،في كرت المؤن ،في الحمامات المشتركة ،في فقدان كل خصوصية ،في الجوع والعري وبرد الشتاء وحر الصيف
اليرجون ،العوجا ،
هذا النص الذي يتتبع توثيق التغريبة الفلسطينية في الوقت الذي ينبهنا إلى أن الروائي ولميس وزياد وهاجر بحركة فنية فائقة الدلالة والذكاء ينجحون بجمع السردية الروائية من جديد
بما يعرف بالنص المدور أو المفتوح ليخبرنا ،،،،بل يشعرنا اننا في الطريق إلى فلسطين بكامل روايتها وسرديتها،
نسلمها لمن بعدنا بذاكرة يبحث عنها المحتل كتجسيد مادي محض ،
لم يخطر بباله انها رُحلت هناك الى جيناتنا ، حيث لا سبيل اليها الا بالعودة
نص يخلد الحكاية الفلسطينية على نحو يجعلنا أمناء عليها
